الشبكة العميقة وتمويل الإرهاب

اقرأ لهؤلاء

التكنولوجيا .. وثورة في العلاج الذاتي
لا شك أن التكنولوجيا الحديثة باتت تلعب دورا استراتجيا في تطوير الخدمات الصحية العالمية بصورة تشكل قفزات نوعية كبيرة بداية من الأبحاث المتعلقة بتطوير
	تكنولوجيا محاربة الفساد  .. وصبر الشعب
التعلم خطوة خطوة في ممارسة الديمقراطية هو أحد أهم مكتسبات الشعب المصري خلال السنوات الستة الماضية لاسيما بعد أن نجح
الشباب .. واستراتيجية قومية للإبداع
يدرك الجميع أن مصر واحدة من الدول التي وهبها الله قوة بشرية لا يستهان بها ، إذ إن 60 % من السكان في عمر الشباب أقل من 25 عاما
تحديد حقوق وواجبات الروبوتات
كما يقال، لا قيمة لشيء بدون إثبات وتوثيق ورقي، وفي خضم الضجة العالمية حول النتائج المحتملة لدخولنا ثورة صناعية من نوع جديد، يقودها
الأمن الفضائي .. والتنسيق العربي المطلوب " 1- 3 "
يشكل الأمن والاستقرار، وحماية حقوق الملكية الفكرية أحد أهم متطلبات عملية التنمية الاقتصادية وإقناع المستثمرين

أصدقاؤك يفضلون:

الشبكة العميقة وتمويل الإرهاب

بقلم : د . حسام نبيل

أصبح من الصعوبة بمكان أن نستخدم الإنترنت دون ترك آثار رقمية فعند استخدام الحاسب يتم إنشاء سجل يمكن في مجملة أن يعطي انطباعا عن الأفكار والعادات الخاصة للفرد فكل حاسب متصل بالإنترنت له علامة إلكترونية تسمى عنوان بروتوكول الإنترنت والذي يحدد من ناحية أخرى المكان الفعلي للحاسب الذي يستخدمه مستخدم الإنترنت ويعرفه بأنه مستخدم هذا الحاسب والعنوان ، وعندما ظهرت شبكة تور وهي أشهر محرك بحث يمكن استخدام الإنترنت الخفي من خلاله والتي تتسم بالقدرة على إخفاء العلاقة بين الحاسب الآلي وعنوان بروتوكول الإنترنت الخاص به كما توفر آلية للحفاظ على الخصوصية لمستخدميه وقد تم تطوير هذه الشبكة في معامل الأبحاث بالبحرية الأمريكية كأحد التكتيكات العسكرية للتخفي عبر الإنترنت فيمكن لهم تتبع الأهداف دون أن تتمكن من رصدهم حيث تتسم الشبكة بقدرتها على جمع المعلومات الاستخباراتية الخاصة بالدول الأخرى دون أن تستشعر أجهزة الأمن في تلك الدول بهذه المراقبة كما أنها تتيح لرجال الجيش القدرة على استخدام الموارد الإلكترونية والتي تتم إدارتها ومراقبتها من قبل المتمردين دون كشفهم كما أن جهات إنفاذ القانون تستخدم تقنيات مماثلة لتعزيز حماية الخصوصية عند إجراء عمليات التخفي عبر الإنترنت لحماية الهوية الشخصية لرجال إنفاذ القانون . وسوف نتناول الحديث عن ماهية الشبكة العميقة وآلية عملها ومميزاتها لمرتكبي الجرائم وعلاقة البتكوين بالشبكة العميقة ومدى استخدام البتكوين في تمويل الإرهاب.

المطلب الأول
ماهية شبكات التخفي
توفر شبكات التخفي ( Deep Web) الأمن والسرية للمستخدمين عند تداول المستندات التجارية وحماية المصادر المجهولة وتزويد الناشطين بوسائل فعالة للحماية فتوفر للمعارضين ملاذا آمنا وكذا المجرمين ، وعلى ذلك فإن الشبكة تحقق الخصوصية لمستخدميها إلا أن استخدام الشبكة من جانب القطاع الخاص يؤدي إلى ظهور حواجز متعلقة بالتحقيقات في المسائل العسكرية والجنائية ومثال ذلك الدور الذي لعبته تلك الشبكات في تسريبات وثائق ويكيليكس حيث سمحت للمسربين بتحميل العديد من الوثائق التي تم تسريبها دون تمكن الأجهزة الأمنية من كشف هويتهم وهو ما شكل تهديدا كبيرا لأمن العمليات العسكرية الأمريكية في شتى بقاع العالم إلا أنه من ناحية أخرى يحمي المبلغين عن الفساد والأعمال الإجرامية واسعة النطاق كجرائم العصابات المنظمة ، ولعل ما يثور هنا هو مدى إمكانية المفاضلة بين اعتبارات الخصوصية والأمن وهنا تثور إشكالية مدى اعتبار الشبكة أداة تساعد على نشر الفكر الإرهابي والإجرامي فالحقيقة أن هذه الشبكة قد تعتبر منبرا لحماية الخصوصية في الاتصالات القانونية إلا أن الحقيقة أنها أصبحت تستخدم في الأغراض غير القانونية كتبادل الاتصالات والتكليفات فيما يتعلق بالأنشطة الإرهابية والجنائية والتي ترتكب بعيدا عن الرقابة الأمنية ومن ثم فقد أصبحت الشبكة إحدى وسائل الدعم الفعلي للإرهاب ومن ذلك نقل الأموال الافتراضية كالبتكوين والذي يتم من خلالها حتى لا يمكن تتبع مصادر تلك الأموال ولا متلقيها كما تستخدمها الشركات لحماية سرية بياناتها والصحفيين لحماية المصادر المجهولة والأبحاث الحساسة وعلى ذلك فإن شبكة تور تعد من كبرى شبكات التخفي والتي تسهل عمليات التواصل الخفية من خلال مجموعة من الحاسبات على مستوى العالم وتعمل شبكات التخفي من خلال الإنترنت وتتطلب مزايا معينة وتوفر مفاضلة معقولة بين التخفي وقابلية الاستخدام والكفاءة وقد تم إطلاقها للجمهور في أكتوبر 2003م وتمت إتاحة مزاياها للجمهور في 2004م وتوفر حاليا العديد من المشروعات مفتوحة المصدر ويمكن للمستخدمين استخدام البرنامج بتحميله من شبكة الانترنت كما يمكن إخفاء مكان المستخدم للشبكة حيث تقوم شبكة التشفير المعقد بعزل الاتصالات المجرات على الانترنت عن عنوان بروتوكول الإنترنت المصدري له لإخفاء المكان الحقيقي للمستخدم بشكل فعال ويقوم البرنامج بالربط بين ثلاث خدمات وكيلة كل منها مزود بمفتاح تشفيري فردي خاص بها ويقوم عقب ذلك البرنامج بإنشاء سلسلة جديدة من الأجهزة الخادمة ومفاتيح التشفير لكل مستخدم على فترات متقاربة ومن خلال عملية تسمي التسيير البصلي ترتد كل الاتصالات الموجهة من خلال الشبكة إلى عقد مختلفة أو خوادم وكيلة في كل أنحاء العالم قبل وصولها لوجهتها النهائية وبعد ذلك يدخل حاسوب المستخدم إلى الشبكة يتم توجيه معلومات المستخدم من خلال سلسلة عشوائية من عقد المرحل قبل التوجيه إلى عقدة الخروج التي ترسل المعلومات الخاصة بالمستخدم إلى الانترنت الفعلي كما أن كل عقدة تتصل فقط بالعقد التي تسبقها وتليها مباشرة ومن ثم يكون حاسب المستخدم متصلا بالعقدة الأولى في السلسلة ويتصل الانترنت فقط بالعقدة الأخيرة في السلسلة وعلى ذلك تكون الحركة من الشبكة يمكن تعقبها فقط عند عقد الخروج بشكل يختلف عن المصدر الحقيقي للبيانات .
وعلى ذلك فقد تمكن "الجهاديون" والقائمون على التنظيمات الإرهابية من التواصل بسرية تامة ، ومن المؤكد أن التواصل بين هؤلاء الأشخاص لن يتم عبر حسابات "تويتر" و"فيس بوك"، التي يمكن ببساطة اختراقها وتحديد مواقعهم أينما كانوا، وإنما لجأوا إلى الجانب المظلم من الانترنت الـ"Deep Web"، حيث يمكنهم العمل بعيدا عن الأنظار ، ولا تستخدم "الشبكة السوداء" المتصفحات العادية التي تعرض من محتوى الانترنت القشرة الخارجية فقط ، بل تسخر أنظمة معقدة تسمح لمستخدمها أن يسرح ويمرح دون حسيب أو رقيب ، ففي هذا العالم المظلم يتم استخدام برامج ومتصفحات خاصة كـ "Onion Tor"، التي يدخل عبرها المستخدم عالما مرعبا، والجزء الأكثر إثارة للرعب هو الـ "ديب ويب - Deep Web"، أو الانترنت العميق، الذي يحوي كل ما يخطر على البال من الممنوعات.
ويمكن لأي شخص الولوج إلى الـ "دارك ويب"، ولا يمكن نفي الجوانب الإيجابية له، حيث يؤمن تواصلا كامل السريّة للمستخدمين الذين يعيشون في بلدان تحكمها أنظمة قمعية، وذلك من أجل التواصل وتبادل المعلومات مع الخارج، ويرتبط الجانب المظلم من الـ "Deep Web" بكل ما هو غير قانوني، إذ يمكن الحصول على أيّ شيء، ويعتبر الـ "Deep Web" متطورا لدرجة أنه يمتلك عملة خاصة يمكن أن تشترى وتتبادل وهي الـ "بت كوين". وتتم التعاملات المالية المرتبطة بالحسابات البنكية للمستخدمين بصورة سرية، وتعتبر موثوقة إذا كان الموقع الذي يتعامل معه المستخدم ، وبالرغم من المحاولات الدائمة من قبل أمن المعلومات في البلدان المختلفة لتحديد أماكن المخدمات وإغلاق المواقع والقائمين عليها واعتقالهم، فإن الجانب الأخطر له هو ارتباطه بالتنظيمات "الجهادية"، التي تستخدمه للتواصل ونقل تفاصيل العمليات وإحداثياتها.وهناك العديد من الحسابات الوهمية على موقعي "فيس بوك" و"تويتر" لإرهابيين وجهاديين وتنظيمات مسلحة، إلى جانب منتديات متنوعة، إلا أن التواصل بين التنظيمات لا يتم عبرها، أو على البريد الالكتروني والوسائل "التقليدية"، بل تلجأ التنظيمات إلى مواقع ومنصات خاصة بها تقوم بتغييرها بانتظام أو قرصنتها.
وقد قامت مجموعة "انونيمس Anonymous" بقرصنة إحدى المنصات الخاصة بتنظيم "داعش"، والتي تبين أنها مزيفة، لكن لاحقا وإثر هجمات باريس العام الماضي، تمت أيضا قرصنة موقع آخر لهم من قبل المجموعة ذاتها واستبداله بمنصة لبيع مضادات الاكتئاب والمقويات الجنسية، إلا أن تنظيم "داعش"، وبعد إغلاق الموقع، غير النطاق الذي يستخدمه، بل ونشر تعميما على الـ "دارك ويب" يفيد بتغيير الموقع الجديد ومعلومات التواصل بعنوان "إصدارات الخلافة" وتم تعميم الموقع الجديد.
وحسب الكثير من التصريحات والأبحاث، هناك قسم خاص في تنظيم "داعش"، مسئول عن التواصل واستخدام الـ "دارك ويب" بصورة احترافية تحمي تنظيم "داعش" من الملاحقة والاختراق وتأمين تبادل المعلومات والتمويل، وهذا ما تحاول الاستخبارات الأمريكية التصدي له، وخصوصا أن هناك العديد من الملفات النصية التي تشرح كيفية التبرع لتنظيم "داعش"، وتتحدث الملفات عن أهمية التبرع للجهاد ويشرح آلية تحويل النقود عبر الـ "دارك ويب" .
ولما كانت التنظيمات الإرهابية تعمل بعيداً عن النور، فإنها تلجأ إلى الجانب المظلم من الانترنت، ذاك المكان الذي يقع خارج سيطرة الحكومات، ويشكل شبكةً متكاملةً غير خاضعة للسيطرة وهي الـ “دارك ويب” والذي لا يستخدم المتصفحات العادية التي تعرض من محتوى الانترنت وتسخر أنظمةً معقدةً مثل برامج ومتصفحات Onion - Tor، التي يدخل عبرها المستخدم عالماً مرعباً، والجزء الأكثر إثارة للرعب هو الـ “ديب ويب - Deep Web”، أو الانترنت العميق، الذي يحوي كل ما يخطر على البال من الممنوعات.
ويمكن لأي شخص الولوج إلى الـ “دارك ويب”، ولا يمكن نفي الجوانب الإيجابية له، حيث يؤمن تواصلاً كامل السريّة للمستخدمين، وذلك من أجل التواصل وتبادل المعلومات مع الخارج، ككوريا الشمالية والصين وسوريا، وسبق لمن يطلقون على أنفسهم (ناشطين) في سوريا اللجوء لـ “دارك ويب” للاختفاء عن عيون قوى الأمن، حتى أن الناشط السوري (دلشاد عثمان ) أكد أنه لولا هذه التقنية لما حصلت الثورة في سوريا.
لكن الجانب المظلم من الـ "دارك ويب" مرتبط بكل ما هو غير قانوني، إذ يمكن الحصول على أي شيء. على سبيل المثال، تأسس موقع "طريق الحرير" في العام 2011، وهو متخصص بتأمين الممنوعات كالمخدرات والأسلحة وحتى تجارة الرقيق الأبيض. ألقي القبض في العام 2013 على مؤسسه ليغلق نهائياً في العام 2015، إلا أن عدداً من المواقع البديلة ظهرت فوراً لتلبية الطلبات على المخدرات وغيرها.
يعيش في قاع الانترنت كذلك مواقع مرتبطة بالطقوس الشيطانيّة وجرائم القتل، وصولاً للأكثر شناعةً، وهي مواقع التحرش بالأطفال، والتي ينشط أصحابها ويطالبون من قبل القائمين عليها بأن ينشروا ممارساتهم ضمن الموقع.
تعتبر الـ "دارك ويب" متطورةً لدرجة أنها تمتلك عملةً خاصة يمكن أن تُشترى وتتبادل وتسمى الـ "بيت كوين". تتم التعاملات المالية المرتبطة بالحسابات البنكية للمستخدمين بصورة سريّة، وتعتبر موثوقة إذا كان الموقع على الـ "دارك ويب" الذي يتعامل معه المستخدم موثوقاً، وإلا قد يتعرض للاحتيال.

________________________________________

مشاركات القراء